قال ابن تيمية رحمه الله: ( إن اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، لأن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بالعربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ).
مقاطع اليويتوب النقي الجديدة  

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

مبارك عليكم الشهر

إن شاء الله تعودونه
وكل سنة تصومونه
وبالمغفرة تختمونه

دروس الشيخ نواف السالم الرمضانية

يدعوكم ملتقى " الكلمة الطيبة" لحضور دروس الشيخ نواف السالم الرمضانية ومع " سير أعلام الهدى" يوميا من بعد صلاة العصر في مسجد الخليفي في ضاحية الشهداء. يوجد مكان مخصص للنساء.


لا تغادر قبل أن تترك أثرا !!


لا تغادر قبل أن تترك أثراً !!
الكاتب/أبو معاذ الحقباني
لجينيات
حتماً سنرحل .. هذه هي الحقيقة المرة التي نتغافل عنها ولا نحب ذكرها .. حياتك سنوات معدودة و تنتهي .. ولكنك تستطيع أن تجعل حسناتك مستمرة حتى بعد وفاتك سنين عديدة .... فما هو الأثر الذي تركته في دنياك لكي ينفعك الله به بعد موتك ؟؟ ..
* في الحديث ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ومن فضل الله ومنته أن أعمال المسلم لا تنقطع بموته وخروجه من الدنيا بل هناك أعمالاً تجري حسناتها له بعد وفاته .. فبالموت تتوقف الحسنات إلا عملاً أبقيته فينفعك أجره .
* فمن هذه الأعمال التي يبقى لك أجرها بعد رحيلك ؛ ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره وولدا صالحا تركه ومصحفا ورثه ومسجدا بناه وبيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته ) . فالمشاركة في بناء المساجد وصيانتها و طباعة المصاحف والكتب العلمية ، و حفر الآبار و تسبيل المياه والبرادات و الأوقاف الخيرية للأيتام و الفقراء ودعوة غير المسلمين كلها مما تزيد رصيدك و أنت في قبرك .
* وليست هذه الأعمال خاصة بذوي الأموال فقط ، ففي الحديث ( سبق درهم مائة ألف درهم ) فهناك أعمال تبقى لك نفعها بدون إنفاق الكثير من الأموال : كنشر العلم و تدريس القرآن للأولاد و تربيتهم و العناية بهم ليتصل دعاؤهم له ، ودلالة الناس على الخير ، وتوزيع المطويات ، والإصلاح بين الناس، و نشر الرسائل المفيدة عبر الجوال أو البريد الالكتروني . وتصميم المواقع المفيدة و نشرها . وغيرها الكثير . فهذه كلها تجري كالنهر الجاري، لا يتوقف ولا ينقطع ثوابها .
* قال تعالى : {إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيءٍ أحصيناه في إمام مبين } قال السعدي رحمه الله : { وآثارهم } هي آثار الخير وآثار الشر ، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم .
* كما أن الصلاح في النفس يدخلك في دعاء الملائكة لك و دعاء المسلمين في كل صلاة .
* و أخيراً : كما أنك حريص على الصدقة الجارية فاحذر من السيئة الجارية ؛ تنشر منكراً فيبقى عند الناس بعد وفاتك و عليك وزره .
* تخيل أنك ميت والآن أنت في قبرك !!, ألا تحب أن يكون لك أثراً في هذه الحياة؟! فضع هذا الأثر قبل الرحيل ..

الاثنين، 9 أغسطس 2010

برنامج رمضان لمسجد الحميدة- مشرف، دولة الكويت

الشكر لمدونة بوفوزي اضغط على الرابط

ماذا لو زارك ضيف متدين؟



               لو زارك ضيف متدين


بقلم الدكتور مصطفى محمود - رحمه الله.

ماذا تفعل لو زارك ضيف متدين فى بيتك؟ ..ربما لا تكون أنت متدينا بالمعنى المتعارف عليه فى مجتمعنا...ربما تكون غير ملتزم بالصلاة فى المسجد..أو صيام النوافل..بل ربما لا تكون لك أية علاقة بالدين على الإطلاق وربما لم تصم أو تصل منذ سنوات...بل ربما تكون لك ديانة أخري غير ديانة هذا الضيف المتدين ولك رؤية أخرى فى الحياة قد تتعارض مع منهج حياة هذا الضيف.

كل هذا لا يهم!..لأن ذلك لن يثنيك عن إكرام الضيف ومحاولة عدم جرح مشاعره أو معتقداته، على الأقل فى الفترة التى سيزورك فيها..ستحاول أن تجعل زيارته سهلة عليه وعليك وستحاول أن تبحث عن أرضية مشتركة للحديث وقضاء الوقت معه.

لا يهم كم المشاكل التى تعكر صفو حياتك فكل الضغوط النفسية لن تمنعك أن تبتسم فى وجهه...ولا يهم حجم الديون التى ربما تكون غارقا فيها فهى لن تمنعك من تقديم واجب الضيافة ولو بكوب من الشاي...المحصلة أنك ستقدم للضيف ما يرضيه هو..من وجهة نظره هو وليس ما يرضيك أنت...وحتى إذا كنت لا تريد أن تكرمه فأضعف الإيمان أن لا تؤذي مشاعره بأشياء تتعارض مع قيمه ومبادئه حتى إذا كنت لا تشاركه هذه القيم...فإكرام الضيف واجب.

الغير معقول والذي قد تعتقد أنه جنون هو موقف أحد أصدقائي الغير متدينين حين زاره شيخ متدين فى بيته ... فما أن دخل ذلك الشيخ بيت صديقي حتى قام صديقي وقال للشيخ : "سأثبت لك أنى احتفل بقدومك وزيارتك الطاهرة .. فقط أعطني دقيقة" .. ابتسم الشيخ الأسمر الذي يشع وجهه نورا وقد جلس فى غرفة الضيوف مسبحاً ... ولكن ابتسامة الشيخ الرقيقة ما لبثت أن تحولت لفم مفتوح (على البحري) من الذهول ... فلقد رأى صديقي يدخل عليه وفى يده زجاجة من الخمر ويحمل على كتفه سماعات ضخمة تخرج منها موسيقى صاخبة لفرقة من فرق عبدة الشيطان .. ووقف صديقي فى منتصف الغرفة يرقص احتفالا بزيارة الشيخ ثم مال على الشيخ قائلا : (هلت) أنوارك...تشرب بيرة ولا ويسكي يا شيخ إن شاء الله؟

الشيخ هو شهر رمضان وصديقي الغير متدين هو الإعلام العربي الذي نحسن به الظن معتبرين أنه أراد أن يحتفل بقدوم شهر رمضان المبارك (بغشامة) فوضعنا جميعا فى موقف لا نحسد عليه.

تتسابق القنوات الإعلامية فى ماراثون من الفوازير والمسلسلات والبرامج ذات الإنتاج الضخم ... ولا أدري ما علاقة رمضان الذي هو شهر روحاني له وضع خاص فى العقيدة الإسلامية بالإنتاج الفنى والدرامي والترفيهي وبرامج قصص (كفاح) الفنانين .. ليكون السؤال المنطقي الوحيد الذي يمكن طرحه أمام هذا التناقض هو:(إيه اللى جاب القلعة جنب البحر)!..

لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان ... لماذا يتحول رمضان إلى شهر ترفيهى بدلا من شهر روحاني؟ .. لست شيخا ولا داعية ... ولكني أفهم الآن لماذا كانت والدتى تدير التلفاز ليواجه الحائط طوال شهر رمضان ... كنت طفلا صغيرا ناقما على أمي التى منعتني واخوتى من مشاهدة فوازير (شريهان) بينما يتابعها كل أصدقائي .. ولم يشف غليلى إجابة والدتي المقتضبة "رمضان شهر عبادة مش فوازير". لم أكن أفهم منطق أمى الذي كنت كطفل أعتبره تشددا فى الدين لا فائدة منه .. فكيف سيؤثر مشاهدة طفل صغير لفوازير على شهر رمضان؟

مرت السنوات وأخذتني دوامة الحياة وغطى ضجيج معارك الدراسة والعمل على همسة سؤالي الطفولى حتى أراد الله أن تأتيني الإجابة على هذا السؤال من رجل مسن غير متعلم فى الركن الآخر من الكرة الأرضية ... كان ذلك الرجل هو عامل أمريكي فى محطة بنزين اعتدت دخولها لشراء قهوة أثناء ملء السيارة بالوقود فى طريق عملى ... و فى اليوم الذي يسبق يوم الكريسماس دخلت لشراء القهوة كعادتى فإذا بى أجد ذلك الرجل منهمكا فى وضع (أقفال) على ثلاجة الخمور... وعندما عاد للـ(كاشير) لمحاسبتي على القهوة سألته وكنت حديث عهد بقوانين أمريكا : "لماذا تضع أقفالا على هذه الثلاجة" .. فأجابنى :"هذه ثلاجة الخمور وقوانين الولاية تمنع بيع الخمور فى ليلة ويوم الكريسماس يوم ميلاد المسيح"... نظرت إليه مندهشا قائلا : أليست أمريكا دولة علمانية .. لماذا تتدخل الدولة فى شئ مثل ذلك؟ .. فقال الرجل :"الإحترام.. يجب على الجميع احترام ميلاد المسيح وعدم شرب الخمر فى ذلك اليوم حتى وإن لم تكن متدينا .. إذا فقد المجتمع الاحترام فقدنا كل شئ".

الاحترام ... ظلت هذه الكلمة تدور فى عقلى لايام وأيام بعد هذه الليلة ... فالخمر غير محرم عند كثير من المذاهب المسيحية فى أمريكا .. ولكن المسألة ليست مسألة حلال أو حرام .. انها مسألة احترام ... فهم ينظرون للكريسماس كضيف يزورهم كل سنة ليذكرهم بميلاد المسيح عليه السلام .. وليس من الاحترام السكر فى معية ذلك الضيف ... فلتسكر ولتعربد فى يوم آخر إذا كان ذلك أسلوب حياتك ... أنت حر ... ولكن فى هذا اليوم سيحترم الجميع هذا الضيف وستضع الدولة قانونا يفرض الإحترام فيمنع بيع الخمر ذلك اليوم.
وحتى إذا كنت مسلما أو يهوديا أو حتى ملحدا فى أمريكا فلن يمكنك شراء خمور فى هذا اليوم حتى وإن كنت لا تؤمن بأهميته ولا بقدسيته ... فبغض النظر عن عقيدتك وتدينك فستجبر على احترام ذلك اليوم.

هكذا أرادت أمي أن تعلمني (احترام) رمضان منذ نعومة أظفاري .. فلتشاهد الفوازير والمسلسلات والأفلام كما تحب طوال العام إذا كان ذلك يتناسب مع معتقداتك وأخلاقك .. ولكن فى رمضان ستظهر احترامك لهذا (الضيف) الشهر سواء كنت متدينا أم لا.

بالنسبة لى لم تعد القضية فى رمضان قضية هل المسلسلات والأفلام والبرامج الحوارية حلال أم حرام ... وليست القضية قضية هل تفسد الفوازير والأغاني المصورة صيامك أم لا ... القضية أن الباب سيدق عما قريب ليدخل ضيف كريم بيت كل واحد منا ... المتدين وغير المتدين .. الإسلامي والعلماني ...
المسلم والمسيحي ... وسيكون عليك بغض النظر عن أفكارك أو أسلوب حياتك أو مدى تدينك أن تظهر لهذا الضيف ... الكثير من الاحترام.

الخميس، 5 أغسطس 2010

قـــلـــوب الصـــــــائــميـــن

بســم اللـه الــرحـمــن الــرحــيـم

قـــلـــوب الصـــــــائــميـــن

فــضــيلــة الشـيـخ سـعــد بـن نـاصــر الشــثـري

تـــدبــّر القـــــــــــــرآن
الحمد لله الذي أنزل القرآن شفاء لما في الصدور .. وهدى وموعظة للمتقين .. وأشهد أن لا إله إلا الله كلامه صدق وحق مبين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه وسلم تسليماً كثيرا .
أما بعد ..
فإن من عبادات قلوب المؤمنين، تدبر القرآن، وخصوصاً في شهر رمضان، قال تعالى( شهرُ رَمَضَان الّذي أُنزِلَ فِيهِ القُرآن هُدىً لِلنّاسِ وَبيّناتٍ من الهُدَى والفُرقَان).
ومن أعظم القُربات، وأعظم المواعظ، وأفضل أسباب حياة القلوب .. تدبر القرآن، والتفكّر في قصصه ومواعظه، وحججه وبيّناته وأدلّته ( لَو أنزَلنَا هَذَا القُرآنَ عَلَى جَبَل ٍلَرَأيتَهُ خَاشِعَاً مُتَصَدِّعَاً مِن خَشيَةِ الله ).
أيها المؤمن .. اسمع ربك وخالقك المتصرف في الكون يقول ( وكَم أهلَكنَا قَبلَهُم مِن قَرن ٍهُم أشدُّ مِنهُم بَطَشَا فَنَقّبُوا فِي البلادِ هَل مِن مَحِيص إنَّ في ذَلِكَ لَذكرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلبٌ أو ألقَى السَمعَ وَهُوَ شَهِيد).
قال ابن القيّم رحمه الله في تفسير هذه الآية :{ الناس ثلاثة رجال: رجل قلبه ميت، فذلك الذي لا قلب له، فليست هذه الآية ذكرى في حقّه، وهو بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر. والثاني رجل له قلبه حي مستعد، لكنه غير مستمع للآيات المتلّوه التي يخبر الله بها عن الآيات المشهودة، إما لعدم ورودها إليه، أو لوصولها إليه وقلبه مشغول عنها بغيرها، فهذا أيضاً لا تحصل له الذكرى، مع استعداده ووجود قلبه، فهو بمنزلة البصير الذي يشاهد جهة غير الجهة التي يستفيد من النظر إليها والثالث رجل قلبه حي، حي القلب، مستعد، تُليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه وألقى السمع وأحضر القلب، ولم يشتغل بغيره، فهو شاهد القلب، مُلقى السمع، فهذا الذي ينتفع بالآيات المتلُوة والمشهودة }.
فمن كان له قلب وقّاد، يستخرج العبر ويتفهّم المعاني من الكتاب العزيز، فهذا الذي يكون للآيات القرآنية نور في قلبه وهؤلاء هم أكمل خلق الله، وأعظمهم إيماناً وبصيرة.
وقال تعالى(أفلا يَتَدَبّرُونَ القُرآن أم عَلَى قُلُوبٍ أقفَالُهَا ) وهذا إنكار على من يعرض عن تدبر القرآن ، وقال (أفَلا يَتَدَبّرُونَ القُرآن ولَو كَانَ مِن عِندِ غَيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فيهِ اختِلافَاً كَثيرَا).
وقال ( أفَلَم يَدبّرُوا القَولَ أم جَاءَهُم مَا لَم يَأتِي آبَاءَهُمُ الأوَلِين) وقال ( كِتَابٌ أنزلنَاهُ إليكَ مُبَارَكٌ لِيَدَبّرُوا آيَاتِهِ ولِيَتَذَكَّرَ أولُوا الألبَاب).
وقد ذم الله جلَّ وعلا المعرض عن هذا القرآن، بما يشمل المعرض عن تدبّره، قال تعالى(ومَن أظلَمُ مِمّن ذُكِّرَ بِآياتِ رَبّهِ فَأعرَضَ عَنهَا ) وقال( ومَن أظلَمُ مِمّن ذُكّرَ بآياتِ رَبّهِ ثُمَُّ أعرَضَ عنها) .
ومن لم يشتغل بتدبّر آيات هذا القرآن العظيم، أي لم يشتغل بتفهّمها وإدراك معانيها والعمل بها، فإنه معرض عنها، غير متدبر لها، فيستحق الإنكار والتوبيخ المذكورة في هذه الآيات.
وترك تدبر القرآن من أنواع هجر القرآن الداخل في قول الله تعالى( وَقَالَ الرَسُولَ يَا رَبّي إنّ قَومِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرآنَ مَهجُورا).
قال العلّامة الشنقيطي:{ الحق الذي لا شك فيه ، أن كل من له قدرة من المسلمين ، على التعلم والتفهم وإدراك معاني الكتاب والسنّة ، يجب عليه تعلمهما ، والعمل بما علم منهما }.
إن من أعظم ما يدعو الإنسان إلى التدبر في كتاب الله، ما احتواه هذا الكتاب من الخير العظيم، قال تعالى ( يا أيُّهَا النّاسُ قَد جَاءَكُم بُرهَانٌ مِن رَبِّكُم و أَنزَلنَا إليكُم نُورَاً مُبِينَا ) وقال ( قد جَاءَكُم مِنَ اللهِ نُورٌ وكِتَابٌ مُبِين يَهدِي بهِ اللهُ مَنِ اتّبَعَ رِضوَانَهُ سُبُلَ السّلام ويُخرِجُهُم مِنَ الظُلُمَاتِ إلى النورِ بِإذنِهِ ويَهدِيهِم إلى صِرَاطٍ مُستَقيم ) وقال ( ما كُنتَ تَدرِي مَا الكِتابُ ولا الإيِمَان ولَكَن جَعلنَاهُ نُوراً نَهدِي بِه مَن نَشَاءُ مِن عِبَادِنَا )، فإذا كان القرآن نورا .. فكيف تعمى بصيرة عاقل عن الاستضاءة بذلك النور.
ومن فضل الله علينا في عصرنا الحاضر، أن استجد لنا من وسائل التقنية وآلات الاتصال، ما يمكّن المرء من قراءة القرآن وسماعه، وتدبره في أي مكان، مما يسهّل عليه فهم القرآن وتدبره.
قال الثعالبي :{ تدبر القرآن كفيل لصاحبه بكل خير } وقال ابن سعدي :{ كتاب أنزلناه إليك مبارك ، فيه خير كثير وعلم غزير، فيه كل هدى من ضلالة، وشفاء من داء، ونور يستضاء به في الظلمات، وفيه كل حكم يحتاج إليه المكلفون، وفيه من الأدلة القطعية على كل مطلوب، ما كان به أجلَّ كتاب طرق العالم منذ أنشأه الله، ليدبروا آياته (أي هذه الحكمة من إنزاله ) ليتدبر الناس آياته فيستخرجوا علمها، ويتأملوا أسرارها وحكمها ، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره }.
وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر، أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود.
وبحسب لب الإنسان وعقله .. يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب .
وقال ابن القيم :{ فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده وأقرب إلى نجاته، من تدبر القرءان وإطالة التأمل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته، فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها، وعلى طرقاتهما وأسبابهما وغاياتهما وثمراتهما ومآل أهلهما، وتضع في يده مفاتيح كنوز السعادة، والعلوم النافعة، وتثبّت قواعد الإيمان في قلبه، وتريه أيام الله في الأمم السالفة، وتبصّره بمواقع العبر، وتشهده عدل الله وفضله، وتعرّفه ذاته وأسماءه وصفاته، وأفعاله وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه }. ومفتاح حياة القلوب، تدبر القرآن، والضراعة بالأسحار، وتوبة العبد وتركه للذنوب.
والذي يدعوا لتدبر القرءان عدد من الأمور .. منها:
أولاً: طاعة أمر الله جلَّ وعلا الذي أمر بتدبر القرءان، قال تعالى( إنّا جَعَلنَاهُ قُرءَانَاً عَرَبِيَاً لَعَلّكُم تَعقِلُون ).
وثانيها: أن تدبر القرآن، يعرف العبد بمعالم الخير والشر، وطرقهما وثمراتهما، ومآل أهلهما، وكيفية التمييز بينهما .
وثالثها: أن تدبر القرآن، يثبّت الإيمان في القلب، ويرسّخه بقواعد متينة.
ورابعها: أن تدبر القرآن، يزيد في عقل الإنسان، من خلال مطالعة عواقب الأمور، ومعرفة ما حلّ بالأمم السابقة.
وخامسها: أن بتدبر القرآن، يعرف المرء معاني أسماء الله الحسنى، ويتعرف على ما يحبه الله ويرضاه، ويستجلب بذلك رضا رب العالمين وخير الدنيا وال آخرة.
وسادسها: أن المرء بتدبر القرآن، يتمكن من تطبيق القرآن على نفسه، بل وتعرّفه صفات نفسه، ليتمكن من معالجتها بما يناسبها. وبتدبر القرآن، تزول كثير من وساوس الشياطين، ويتمكن المرء من صد هذا العدو عنه.
وأما الوسائل المعينة على تدبر القرآن ..فترتيل القرآن ، وحسن قراءته، واختيار الأوقات المناسبة لقراءته، وتفريغ القلب من المشكلات وقت قراءته، ومراجعة تفسيره من السنّة النبوية، وكلام أهل اللغة وما كتبه المفسّرون الموثوقون.
وأعظم من ذلك كله .. ســــــــؤال العـبد لـربه أن يـفـهمـه مـعـاني كـتـابـه .
وأما ثمرات تدبر القرآن ..فحدّث ولا حرج .. ثمرات تدبر القرآن، أعظم من استيعابها من مثلي، إذ إنني أُعلن عجزي عن استتمام ذكرها:
فتدبّر القرآن إن رمت الهدى
                                                   فالعلم تحت تدبر القرآن
أسأل الله ـ جلَّ وعلا ـ أن يرزقنا وإياكم قلوباً تفهم كتاب الله .. وتعرف معانيه وتدرك أسراره .. كما أسأله ـ جلَّ وعلا ـ أن يفتح علينا وعليكم من أبواب فهم القرآن ما يقربنا إلى رضاه، ويرفع درجاتنا عنده، ويعلي منزلتنا في جنته، ويجعلنا من المقربين عند رسله، كما أسأله جلَّ وعلا أن يفتح لنا أسرار كتابه.
هذا ، والله أعلم ..
وصلّى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ....

كان يحيى بن خالد يقول لولده: اكتبوا أحسن ما تسمعون، واحفظوا أحسن ما تكتبون، وتحدّثوا بأحسن ما تحفظون.







المشاركات الشائعة