قال ابن تيمية رحمه الله: ( إن اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، لأن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بالعربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ).
مقاطع اليويتوب النقي الجديدة  

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

وداعًا .. الكسل والفوضى


د. محمد فتحي


نعم أنت تستطيع بلا شك أن تُخْرِج الكسلَ والفوضى منك..
اقضِ على الكسل:
يقول الله عز وجل:  "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت: 69).ويقول أبو مسلم الخولاني وقد علق سوطًا في مسجد بيته يخوِّف به نفسه، وكان يقول لنفسه: قومي فوالله لأزحفنّ بكِ زحفًا حتى يكون الكَلَل منك لا فيّ، فإذا دخلت الفترة (يعني شعر بالكسل) تناول سَوْطَه وضرب به ساقه، وقال: أنت أوْلَى بالضرب من دابتي، أيظن أصحاب محمد يستأثرون به دوننا؟ كلا والله لنُزاحمنّهم عليه زحامًا حتى يعلموا أنهم قد خلفوا رجالاً، لله درهم من رجال.
ويقول ابن القيم: كمال الإنسان بهمة ترقيه وعلم يبصره ويهديه.
* إن نجاحك في حياتك مرهون بكفاحك والنشاط أسهل طريق لتحقيق أهدافك.
* اذكر الله- عز وجل- عند صحوك مباشرة ليساعدك على التنبّه، ويحل عقدة الشيطان ثم الوضوء والصلاة.
* اجعل يومك مليئًا بالأعمال والأشغال منها الذهني واليدوي والبدني والمطالعة والزيارة والنزهة.
* ضع جدولاً للأعمال لأدائها وإن تأخرت عن أداء بعض منها، عاقب نفسك بحرمانها مما تحبّ.
* ابحث عن الأطعمة والمشروبات المناسبة لبدنك ولتمنحك الطاقة والنشاط.
* الدعاء كما كان يدعو رسول الله صباحًا ومساءً: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل، ومن غلبه الدين وقهر الرجال» (رواه البخاري).
* تأكّد من عدم وجود أي مرض عضوي بيولوجي، وإن كان الكسل بسبب مرض ما، فاذهب للطبيب فورًا وتداوَ من المرض.
* إن أردت ألا تتعب فاتعب حتى لا تتعب، إياك والكسل والضجر فإنك إن كسلت لم تؤدِّ حقًّا، وإن ضجرت فلن تصبر على الحق.
الكسل من صفات المنافقين كما قال تعالى: "وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى" (النساء: 143). فهل أنت من المنافقين؟ والله عز وجل دعا إلى نبذ الفتور والكسل، وذلك بالمسارعة إلى الخيرات والمسابقة عليها، وأثنى على المؤمنين الذين يسارعون إليها فقال عز وجل: "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ" (آل عمران: 133). وسارعوا: أي بادروا، فهل أنت من المؤمنين الذين ينبذون الفتور والكسل والتراخي.
يقول الشاعر:
إذا غامرت في أمر مروم   فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير  كطعم الموت في أمر عظيم
ويقول آخر:
أأبيت سهران الدجى وتبيته         نومًا وتبغي بعد ذاك لحاقي
* ضع في اعتبارك أن الكسل مطية الفشل، كما أن النشاط مطية النجاح، وما من كسول إلا والهزيمة مصيره، فالقدر لا يسوق الحظّ إلا إلى من يستحقه وليس إلى من يضيعه بتكاسله وتوانيه، واعلم أن عقل الكسول مكمل الشيطان، فهناك يخطط إبليس لكل مشاريعه في إيقاف الحياة.
تذكر في طريقك:
«الكسل مفتاح البؤس به تولدت الفاقة ونتجت الهلكة» علي ابن أبي طالب رضي الله عنه.
«من دام كسله خاب أمله»  علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
«ليس لثلاث حيلة: فقر يخالطه كسل، وخصومة يخامرها حسد، ومرض يمازجه هرم»
«الكسل أم، ابنها الجوع، وابنتها السرقة» هيجو.
«المتعب ينام على وسادة من الحجر ليستريح، أما الكسلان فلن يجد الراحة فوق وسادة من الريش» شكسبير.
«إني لأبغض الرجل أن يكون كسلانًا عن أمر دنياه ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل» أثر.
«المؤمن بعيد كسله دائم نشاطه قريب أمله حي قلبه».
** أيتها الفوضى....  وداعًا:
* الخالق سبحانه وتعالى خلق الكون في نظام دقيق مذهل ويقول: "وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا" (الفرقان: 2). والذي يعيش في فوضى يخالف ناموسًا طبيعيًّا، مما خلق الله عليه، وبالتالي يتحول إلى الفشل والضياع وقلة الإنتاج وضآلة العطاء، ثم يحل به اليأس والإحباط والتوتر والقلق، فلماذا تخالف سنة الله عز وجل؟!
* لا تدع شيئًا في حياتك دون ترتيب، ابدأ بوقتك ثم أمورك الشخصية والعمل وكل شيء.
* لا تدع شيئًا من حياتك في فوضى وعدم تنظيم، محتسبًا ذلك عند الله عز وجل وأنك تطبق سنة كونية من سنن الله تعالى.
* تخلص من كل ما يدعو إلى الفوضى، تخلص من الزيارات الفارغة والمهمات التافهة والصِّلات الزائدة التي لا جدوى منها والتنظير في الأمور العقيمة.
* ابتعد عمن مثلك أو يدعو إلى الفوضى متمثلاً بقول الشاعر:
لا تصحب الكسلان في حالاته     كم صالح بفساد آخر يفسد
عدوى البليد إلى الجليد سريعة      كالجمر يوضع في الرماد فيخمد
* اصمد حتى تودع الفوضى:
لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله       لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر
فالمسألة ليست هينة؛ لذا درّب نفسك على الاحتمال، طول النفس والصبر.
* لا تكن ضعيفًا في الإرادة كما قال الشيخ محمد الغزالي في كتابه «جدّد حياتك»: (إن الرجل الضعيف قد يفزعه المصاب ويشتت أفكاره وبدلاً من أن يختصر متاعبه بمجابهة الواقع والاستعداد لقبوله يسترسل مع الأحزان التي تضاعف كآبته ولا تغير شيئًا، ومن ظواهر قوة الإرادة الجدّ في الأمور والأخذ فيها بالحزم والنظام في الأعمال، والبعد عن الفوضى، أما ضعيف الإرادة فإنه يتخاذل أمام ميل نفسه إلى الكسل، ولا يمكن الذي يحب الراحة صاحب مهمة وصاحب إنجاز فانظر لنفسك وجدد حياتك.
إذن: أنت تستطيع التخلص من الكسل والفوضى

الأحد، 12 سبتمبر 2010

صيـــام الست من شوال

بقلم فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة


عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِي - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)(1).
وخص شوال لأنه زمن يستدعي الرغبة فيه إلى الطعام لوقوعه عقب الصوم فالصوم حينئذ أشق فثوابه أكثر.
وفي حديث ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدِ الْفِطْرِ فَذَلِكَ تَمَامُ صِيَامِ السَّنَةِ ) . يعني رمضان وستة أيام بعده(2).
قال الإمام النووي - رحمه الله -: قال العلماء: وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين.
وقال الإمام أحمد: ليس في أحاديث الباب أصح منه.
و في صيام الست من شوال فضائل
1 ـ إن صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان يستكمل بها أجر صيام الدهر كله.
2 ـ إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.
3 ـ إن معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد، وفقه لعمل صالح بعده، كما قال بعضهم: ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.
4 ـ إن صيام رمضان يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب، كما سبق ذكره.
5 ـ أن الصائمين لرمضان يوفون أجورهم في يوم الفطر، وهو يوم الجوائز فيكون معاودة الصيام بعد الفطر شكراً لهذه النعمة، فلا نعمة أعظم من مغفرة الذنوب، كان النبي يقوم حتى تتورّم قدماه، فيقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟! فيقول: (أفلا أكون عبداً شكورا). وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده بشكر نعمة صيام رمضان بإظهار ذكره، وغير ذلك من أنواع شكره، فقال: "وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"[البقرة:185] فمن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان، وإعانته عليه، ومغفرة ذنوبه أن يصوم له شكراً عقيب ذلك.
وكان بعض السلف إذا وفق لقيام ليلة من الليالي أصبح في نهارها صائماً، ويجعل صيامه شكراً للتوفيق للقيام.
وكان وهيب بن الورد يسأل عن ثواب شيء من الأعمال كالطواف ونحوه، فيقول: لا تسألوا عن ثوابه، ولكن سلوا ما الذي على من وفق لهذا العمل من الشكر، للتوفيق والإعانة عليه.
كل نعمة على العبد من الله في دين أو دنيا يحتاج إلى شكر عليها، ثم التوفيق للشكر عليها نعمة أخرى تحتاج إلى شكر ثان، ثم التوفيق للشكر الثاني نعمة أخرى يحتاج إلى شكر آخر، وهكذا أبداً فلا يقدر العباد على القيام بشكر النعم. وحقيقة الشكر الاعتراف بالعجز عن الشكر.
حكم صيام الست من شوال
صيام الست من شوال مستحب، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو المروي عن ابن عباس، وكعب الأحبار، وهو قول طاوس والشعبي وميمون بن مهران وابن المبارك.
واستدلوا بالأحاديث المتقدمة في فضلها مما رواه مسلم وغيره.
وقد كرهها قوم منهم: مالك وأبو حنيفة معللين ذلك بالخوف من اعتقاد فرضيتها لدى العامة، ومن قل علمه، وبأن فيها مشابهة لأهل الكتاب من حيث الزيادة على شهر الصوم المفروض.
ولا وجه لهذا فقد ثبتت السنة بصوم الست من شوال في مسلم وغيره ولو تركنا السنة خوف الزيادة على الفرض في الصوم لتركنا جميع المندوب من صوم عاشوراء وأيام البيض وغير ذلك، وقد قيل إن مالكاً كان يصومهما في خاصة نفسه، وقد كان المتأخرون من الأحناف لا يرون بصيامها بأساً.
قال ابن عبدالبر: لم يبلغ مالكاً حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه، والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه خشية أن يضاف إلى فرض رمضان، وأن يسبق ذلك إلى العامة، وكان متحفظاً كثير الاحتياط للدين، وأما صوم الستة الأيام على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان فإن مالكاً لا يكره ذلك إن شاء الله، لأن الصوم جنة وفضله معلوم، يدع طعامه وشرابه لله، وهو عمل بر وخير، وقد قال تعالى "وافعلوا الخير لعلكم تفلحون"، ومالك لا يجهل شيئا من هذا. صفة صومها
(1) من العلماء من استحب صومها من أو ل الشهر متتابعة، وهو مذهب الشافعي، وقول ابن المبارك.
(2) ومنهم من لم يفرق بين التتابع والتفريق من الشهر كله، وقال هما سواء، وهو مذهب الإمام أحمد، وقول وكيع.
(3) أنها لا تصام عقب الفطر مباشرة؛ لأنها أيام توسعة وأكل وشرب، وإنما يصام ثلاثة قبل أيام البيض وأيام البيض أو بعدها، وإليه ذهب معمر وعبد الرزاق.
والأمر في ذلك واسع إن شاء الله ولا تثريب على من فعل أيّاً من الأقوال الثلاثة.
صيام الست لمن عليه قضاء
في صحيح مسلم عن أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِي - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ) وظاهره أنه لا يصوم الست من شوال ولا يحصل على فضيلتها وذمته مشغولة بأيام من رمضان أفطرها فلا يستحق هذا الوصف ويتحصل على الأجر إلا من أكمل رمضان، والذي عليه قضاء لا يكون مكملاً لرمضان.
أن فضيلة صيام الست من شوال حاصلة لمن أفطر رمضان بعذر قالوا:
- إن صيام الست لها خصوصية وقضاء رمضان موسع فيه، ولا يجب أداؤه في شوال خاصة "فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ " والرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي قال ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ.......... ) وهو يعلم أن ذمم كثير من الناس قد تكون مشغولة بالقضاء، ومع ذلك لم يشترط في الحديث بأن يقضي أولاً ما عليه.
وعلى هذا فمن كانت ذمته مشغولة بقضاء أيام أفطرها بعذر من رمضان يتسع لها شوال مع صيام الست؛ فهذا يستعين الله، ويشمر لأمر ربه، ويقضي ما عليه، ثم يصوم الست، إبراءً لذمته وتحصيلاً للأجر.
ومن كانت ذمته مشغولة بقضاء أيام أفطرها لعذر، ولا يتسع شوال لصيامها مع الست، فهذا ممن حبسه العذر، فيصوم الست أولاً تحصيلاً لفضلها، ثم يقضي؛ فإنه لم يفطر رمضان إلا لعذر، والأدلة كثيرة على تحصيل المعذور للأجر الكامل طالما حبسه عذر كما في الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: ( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: ( وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ).
صيام الست في غير شوال
صيام الست لها اختصاص بشوال من طريقين:
أحدهما: أن المراد به الرفق بالمكلف؛ لأنه حديث عهد بالصوم فيكون أسهل عليه، ففي ذكر شوال تنبيه على أن صومها في غيره أفضل، هذا الذي حكاه القرافي من المالكية وهو غريب عجيب.
الثاني: أن المقصود به المبادرة بالعمل وانتهاز الفرصة خشية الفوات، قال تعالى: " فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ "[البقرة:148]، وقال: "وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ"[آل عمران:133] وهذا تعليل طائفة من الشافعية وغيرهم. قالوا: ولا يلزم أن يعطى هذا الفضل لمن صامها في غيره لفوات مصلحة المبادرة والمسارعة المحبوبة لله.
قالوا: وظاهر الحديث مع هذا القول.ومن ساعده الظاهر فقوله أولى.
ولا ريب أنه لا يمكن إلغاء خصوصية شوال وإلا لم يكن لذكره فائدة.
وقال آخرون: لما كان صوم رمضان لا بد أن يقع فيه نوع تقصير وتفريط وهضم من حقه وواجبه ندب إلى صوم ستة أيام من شوال جابرة له ومسددة لخلل ما عساه أن يقع فيه؛ فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي يتنفل بها بعدها جابرة ومكملة وعلى هذا تظهر فائدة اختصاصها بشوال والله أعلم(3).
تنبيهات
- اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية عيداً، كثامن شوال الذي يسميه بعض العامة ( عيد الأبرار ) هو من البدع الباطلة المنكرة التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها، فإن أعياد المسلمين اثنان لا ثالث لهما.
بعض الناس انه إذا صام الست من شوال في السنة يظن أنه يجب عليه الصيام في كل سنة، وهذا غير صحيح فالأمر بالخيار وفي الأثر ( الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ)(4).
هناك أحاديث شوالية مشتهرة لا تصح منها:
"من صام رمضان وشوالا والأربعاء والخميس دخل الجنة".رواه أحمد وفيه من لم يسم .
- "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". رواه الطبراني في الأوسط وفيه مسلمة بن علي الخشني وهو ضعيف.
يكون في رمضان صوت وفي شوال معمعة وفي ذي القعدة تتحارب القبائل وفي ذي الحجة يلتهب الحاج وفي المحرم ينادي مناد من السماء: ألا إن صفوة الله تعالى من خلقه فلان فاسمعوا له وأطيعوا".
رواه أبو نعيم - عن شهر بن حوشب مرسلاً انظر المنار المنيف و كتاب واللآلئ المصنوعة للسيوطي.
اللهم تقبل منا صومنا وقيامنا إنك أنت السميع العليم، اللهم اغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اهدنا إلى سواء السبيل، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم احشرنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم وفقنا لصيام رمضان وقيامه اللهم ارزقنا فيه الخير.



(1)- رواه مسلم ج2/ص822/ح1164.و الترمذي ج3/ص133/ح759. و ابن ماجه ج1/ص547/ح1715، و أبو داود ج2/ص324/ح2433
(2)- أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ج3/ص298/ح2115 و النسائي في سننه الكبرى ج2/ص163/ح2860، ج2/ص163/ح2861.و البيهقي في سننه الكبرى ج4/ص293/ح8216. و الدارمي في سننه ج2/ص35/ح1755.وصححه الألباني.
(3)- حاشية ابن القيم على سنن أبي داود.
(4)- أحمد والترمذي والحاكم عن أم هانئ.

السبت، 4 سبتمبر 2010

صلاة العيد

المسائل المتعلقة بصلاة عيد الفطر
1. سمي عيد الفطر بذلك  لأنه قد سبقه صوم شهر رمضان الواجب .
2. التحقيق أن صلاة عيد الفطر فرض كفاية. والقول بوجوبها على الأعيان متجه، وتـؤيده بعض الأدلة .
3. يستحب الخروج إلى هذه الصلاة على أكمل الهيئات وأحسنها مع التطيب والتنظف .
4. الغسل لهذه الصلاة ليس بواجب، وليس بمتأكد أيضا، وإنما إذا احتاج إليه فعله تنظيفا .
5. يجوز الخروج إلى صلاة عيد الفطر قبل طلوع الشمس وبعدها ما لم يكبر الإمام. وكان بعض الصحابة يخرجون إليها بعد طلوع الشمس.
6. يستحب الخروج إليها من طريق والرجوع من طريق آخر ، كما دلت عليه الأحاديث .
7. السنة المؤكدة أن تكون صلاة العيد في المصلى، وأن لا تكون في المساجد ولا في الجوامع إلا إذا دعت حاجة أو ضرورة كبرد شديد أو مطر أو ريح أو غير ذلك.
8. يشتغل المسلم بالتكبير حتى يكبر الإمام للصلاة.
9. صلاة عيد الفطر كما دلت عليها السنة ركعتان. يكبر في الأولى ست تكبيرات زوائد، وفي الثانية خمسا.
10. التكبيرات الزوائد في الركعة الأولى والثانية أحاديثها معلولة، لكن جمهور أهل العلم على استحبابها واستحسانها.
11. لو ترك الإمام التكبيرات الزوائد جهلا أو نسيانا أو عمدا صحت صلاته.
12. لو ترك الإمام وكذا المأمومون التكبيرات الزوائد لا يشرع لهم سجود سهو لصحة صلاتهم وكمالها.
13. لم يثبت في السنة أنه يقال شيء بين التكبيرات، وما جاء في ذلك إنما هو موقوف، والحجة في المرفوع الصحيح.
14. لا بأس أن يرفع المصلي يديه إذا كبر التكبيرات الزوائد مع كل تكبيرة، وإن تركها سهوا أو جهلا أو عمدا فصلاته صحيحة كاملة.
15. يستحب أن يقرأ في صلاة العيد سورة الأعلى والغاشية، ويجوز غيرها .
16. من فاتته الركعة الأولى منها قضاها واحتسبت له صلاة عيد.
17. من جاء بعد الركعة الثانية أتمها ركعتين واحتسبت له صلاة عيد.
18. إذا جاء المأموم بعد فراغ الإمام من الصلاة جلس لاستماع الخطبة ولا قضاء لصلاة العيد.
19. قضاء صلاة العيد لمن جاء بعد فراغ الإمام استحبه بعض العلماء والسنة سكتت عن ذلك ، وإن تركه فهو أقرب.
20. استماع الخطبة بعد الصلاة مستحب ومرغب فيه، وليس بواجب، ومن أراد القيام فله ذلك، ولكن على المسلم أن يرغب في الخير ويشهد اجتماع المسلمين ودعواتهم ، فإنه أكثر لحسناته ، ومقرب له إلى ربه.
21. الصلاة تكون قبل الخطبة، وتقديم الخطبة على الصلاة غير مشروع.
22. دلت السنة الصحيحة على استحباب حضور النساء لهذه الصلاة لشهود الخير ودعوة المسلمين.
23. على المرأة إذا خرجت إلى هذه الصلاة أن تكون ثيابها ثيابا متواضعة، وأن تحذر من ملابس الزينة في مثل هذا المجتمع، فإن فعلت فهي آثمة ومأزورة غير مأجورة.
24. يجوز خروج النساء الحُيَّض لهذا المجتمع، ولكن يعتزلن المصلى، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.
25. أول وقت صلاة العيد من طلوع الشمس وارتفاعها قِيدَ رمح إلى زوال الشمس.
26. إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، صلوا صلاة العيد من الغد، وإذا علموا بالعيد قبل الزوال صلوها.
27. هل يشرع تكرار صلاة العيد؟ لا يشرع ذلك، ويكتفى بصلاة واحدة. الرجال والنساء في ذلك سواء.
28. استحب بعض العلماء التأخير في صلاة عيد الفطر، وذلك من أجل أن يتمكن من دفع زكاة الفطر ووصولها إلى مستحقها.
29. لا يشرع في صلاة العيد أذان ولا إقامة، ولا قول الصلاة جامعة.
30. الأحاديث الواردة في إحياء ليلة العيد ضعيفة ومنكرة، ولا يصح في هذا الباب منها شيء.
31. من السنة أن يفطر على تمرات قبل الخروج إلى المصلى.
32. من السنة أن يأكل التمرات وترا: واحدة أو ثلاثا أو خمسا ونحو ذلك من الوتر.
33. لا يشرع بعد الفراغ من صلاة عيد الفطر أي ذكر لا استغفار ولا تسبيح ولا قراءة آية الكرسي ولا غيرها.
وبهذا تمت المسائل الثلاث والثلاثون في صلاة عيد الفطر التي ذكرها فضيلة الشيخ  خالد بن عبد العزيز الهويسين.
كان يحيى بن خالد يقول لولده: اكتبوا أحسن ما تسمعون، واحفظوا أحسن ما تكتبون، وتحدّثوا بأحسن ما تحفظون.







المشاركات الشائعة