قال ابن تيمية رحمه الله: ( إن اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، لأن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بالعربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ).
الاثنين، 27 سبتمبر 2010
الجمعة، 24 سبتمبر 2010
مشروع ضخم لإنارة قبة الصخرة والمسجد الأقصى
أعلن مدير أوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب أن مشروعا ضخما لإنارة قبة الصخرة والمسجد الأقصى والحرم الشريف برعاية أردنية يجري تنفيذه حاليا.
وقال الشيخ عزام الخطيب:" إن العاهل الأردني عبد الله الثاني "تبرع لتمويل خمسة مشاريع للحرم الشريف، من بينهم مشروعا ضخما لإنارة قبة الصخرة والأقصى بشكل خاص والحرم الشريف"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وأضاف: "تقدمنا بدراسة لخمسة مشاريع تخص الحرم الشريف بلغت ميزانيتها 2،5 مليون دينار (3،5 مليون دولار). وإن هذه المشاريع تشمل إنارة وفرش المسجد الأقصى وقبة الصخرة وسيارة للنظافة ومولدات كهربائية وتصفيح مسجد النساء والمكتبة والمتحف الإسلامي بمادة الرصاص".
وتابع الخطيب إن مشروع الإنارة يشمل "وضع أربعين كشافا عند الزوايا المختلفة لقبة الصخرة بقوة 1400 واط ووضع 170 كشافا لإنارة الأقصى والحرم الشريف وتمديد الشبكات الكهربائية وإعادة تأهيلها"، موضحا أن "كلفة المشروع ستبلغ نحو 400 ألف دينار أردني".
من موقع لجينيات
وقال الشيخ عزام الخطيب:" إن العاهل الأردني عبد الله الثاني "تبرع لتمويل خمسة مشاريع للحرم الشريف، من بينهم مشروعا ضخما لإنارة قبة الصخرة والأقصى بشكل خاص والحرم الشريف"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وأضاف: "تقدمنا بدراسة لخمسة مشاريع تخص الحرم الشريف بلغت ميزانيتها 2،5 مليون دينار (3،5 مليون دولار). وإن هذه المشاريع تشمل إنارة وفرش المسجد الأقصى وقبة الصخرة وسيارة للنظافة ومولدات كهربائية وتصفيح مسجد النساء والمكتبة والمتحف الإسلامي بمادة الرصاص".
وتابع الخطيب إن مشروع الإنارة يشمل "وضع أربعين كشافا عند الزوايا المختلفة لقبة الصخرة بقوة 1400 واط ووضع 170 كشافا لإنارة الأقصى والحرم الشريف وتمديد الشبكات الكهربائية وإعادة تأهيلها"، موضحا أن "كلفة المشروع ستبلغ نحو 400 ألف دينار أردني".
من موقع لجينيات
الاثنين، 20 سبتمبر 2010
الأحد، 19 سبتمبر 2010
رسائل الجوال في أعيادنا ومناسباتنا وهذه الملحوظات
لجينيات ـ الحمد لله الذي توالت علينا نعمه، وتزايد علينا فضله، وتتابع لنا عطاؤه، والصلاة والسلام على من سخّر نعم الله تعالى عليه لطاعته سبحانه والتقرب إليه جل شأنه، أما بعد:
فرسائل الجوال ( ثقافة جديدة ) فرضت نفسها على المجتمعات المعاصرة بدرجةٍ لافتة للنظر حتى أنها أصبحت من أهم وأبرز الوسائل التقنية الحديثة التي يعتمد عليها كثيرٌ من الناس في التواصل بينهم، ولاسيما في المناسبات العامة والخاصة سواءً أكان ذلك التواصل لغرض إجراء الاتصالات والمكالمات، أو لتبادل التهاني والتبريكات، أو لنقل الأخبار والطرائف والنُكات، أو غير ذلك من الأغراض المختلفة.
وقد انتشر استخدام رسائل الجوال بين أفراد وفئات مجتمعنا المعاصر بشكلٍ لافتٍ للنظر حتى أن المصادر المعلوماتية تُشير إلى أن عدد هذه الرسائل قد بلغ في بعض المناسبات أرقامًا فلكيةً لا يُصدقها إلا من عايش الناس وتعامل مع واقعهم، وحيث إن لهذه الرسائل منافع عديدة وفوائد جمة متى تم استخدامها بحكمةٍ وروية فهي تمتاز بسرعة الانتشار، واختصار الوقت، وتوفير الجهد، إضافةً إلى إسهامها الواضح في تيسير عملية الاتصال بين الناس والتشجيع عليها، وجعل إمكانية التواصل بينهم سهلةً ومُيسرةً إلى حدٍ كبير؛ إلا أن هناك عددًا من الملحوظات التي تؤخذ على كيفية استخدام هذه الرسائل، ويأتي من أبرز تلك الملحوظات ما يلي:
= أن ترسل الرسالة المكتوبة من جوال صاحبها إلى جوالات الآخرين مهما كان عددهم دون كتابة اسم المرسل لها ، وهذا بلا شك من الملحوظات السلبية التي تؤخذ على المرسل، فليس من المعقول أن يكون جميع المستقبلين حافظين لرقم جوال المرسل أو مُخزنين له في أجهزتهم، ثم إن كتابة الاسم بطريقةٍ واضحة لن تُكلف المرسل ولن تُثقل عليه.
= أن يكتفي المرسل بكتابة عبارة ( أبو فلان أو أبو فلانة ) في نهاية رسالته، وكأنه على يقينٍ بأن جميع من ستصلهم رسالته يعرفون أنه أبا فلان أو أبا فلانة، والأدهى من ذلك أن يكتب اسمه بطريقةٍ مختصرةٍ جدًا وغير واضحة، كأن يكتب ( محمد الشهري )، أو ( عبد الله القحطاني )، أو نحو ذلك من الأسماء التي يشترك فيها الكثير، والتي يصعب معها معرفة صاحب الرسالة على وجه التحديد.
= أن يقوم البعض بكتابة اسمه الرباعي كاملاً، وربما أكثر من ذلك فيذكر اسمه كاملاً وملحقًا باسم العائلة والقبيلة ونحو ذلك، وكأنه يكتب معروضًا لإحدى الدوائر الحكومية التي تطلب ذلك ممن يتقدمون إليها في مراجعاتهم.
= أن يُطيل البعض ويُسهب كثيرًا في كتابة محتوى الرسالة حتى أنها تُرسل على أكثر من جزء، ومعلومٌ ما في هذه الإطالة من الإزعاج والملل غير المقبول.
فرسائل الجوال ( ثقافة جديدة ) فرضت نفسها على المجتمعات المعاصرة بدرجةٍ لافتة للنظر حتى أنها أصبحت من أهم وأبرز الوسائل التقنية الحديثة التي يعتمد عليها كثيرٌ من الناس في التواصل بينهم، ولاسيما في المناسبات العامة والخاصة سواءً أكان ذلك التواصل لغرض إجراء الاتصالات والمكالمات، أو لتبادل التهاني والتبريكات، أو لنقل الأخبار والطرائف والنُكات، أو غير ذلك من الأغراض المختلفة.
وقد انتشر استخدام رسائل الجوال بين أفراد وفئات مجتمعنا المعاصر بشكلٍ لافتٍ للنظر حتى أن المصادر المعلوماتية تُشير إلى أن عدد هذه الرسائل قد بلغ في بعض المناسبات أرقامًا فلكيةً لا يُصدقها إلا من عايش الناس وتعامل مع واقعهم، وحيث إن لهذه الرسائل منافع عديدة وفوائد جمة متى تم استخدامها بحكمةٍ وروية فهي تمتاز بسرعة الانتشار، واختصار الوقت، وتوفير الجهد، إضافةً إلى إسهامها الواضح في تيسير عملية الاتصال بين الناس والتشجيع عليها، وجعل إمكانية التواصل بينهم سهلةً ومُيسرةً إلى حدٍ كبير؛ إلا أن هناك عددًا من الملحوظات التي تؤخذ على كيفية استخدام هذه الرسائل، ويأتي من أبرز تلك الملحوظات ما يلي:
= أن ترسل الرسالة المكتوبة من جوال صاحبها إلى جوالات الآخرين مهما كان عددهم دون كتابة اسم المرسل لها ، وهذا بلا شك من الملحوظات السلبية التي تؤخذ على المرسل، فليس من المعقول أن يكون جميع المستقبلين حافظين لرقم جوال المرسل أو مُخزنين له في أجهزتهم، ثم إن كتابة الاسم بطريقةٍ واضحة لن تُكلف المرسل ولن تُثقل عليه.
= أن يكتفي المرسل بكتابة عبارة ( أبو فلان أو أبو فلانة ) في نهاية رسالته، وكأنه على يقينٍ بأن جميع من ستصلهم رسالته يعرفون أنه أبا فلان أو أبا فلانة، والأدهى من ذلك أن يكتب اسمه بطريقةٍ مختصرةٍ جدًا وغير واضحة، كأن يكتب ( محمد الشهري )، أو ( عبد الله القحطاني )، أو نحو ذلك من الأسماء التي يشترك فيها الكثير، والتي يصعب معها معرفة صاحب الرسالة على وجه التحديد.
= أن يقوم البعض بكتابة اسمه الرباعي كاملاً، وربما أكثر من ذلك فيذكر اسمه كاملاً وملحقًا باسم العائلة والقبيلة ونحو ذلك، وكأنه يكتب معروضًا لإحدى الدوائر الحكومية التي تطلب ذلك ممن يتقدمون إليها في مراجعاتهم.
= أن يُطيل البعض ويُسهب كثيرًا في كتابة محتوى الرسالة حتى أنها تُرسل على أكثر من جزء، ومعلومٌ ما في هذه الإطالة من الإزعاج والملل غير المقبول.
= عدم الدقة في كتابة بعض الكلمات نتيجةً للسرعة، أو لعدم الإلمام بالكيفية الصحيحة للكتابة، إضافةً إلى كثرة الأخطاء الإملائية والنحوية التي تكون نتيجتها تغير المعنى المقصود، أو طرافته، أو تشوهه، أو نحو ذلك مما يُفقد الرسالة معناها.
= الاستعجال في إعادة إرسال الرسائل كما هي دون تصحيحٍ لما قد تشتمل عليه من الأخطاء اللُغوية، أو عدم إلغاء الأسماء من الرسائل المعاد إرسالها وبذلك تبقى الرسائل مذيلةً باسم مُرسلها السابق، أو نحو ذلك مما يدل على عدم الاهتمام واللامبالة.
= الإرسال الجماعي الذي يقوم به الكثير من المرسلين لهذه الرسائل وبخاصةٍ في المناسبات، والذي يُلاحظ معه حصول التكرار في عدد مرات إرسال الرسائل كأن تصل الرسالة أكثر من مرة لجوال المستقبل، وهو ما يُلاحظ ( على بعض الشركات المسؤولة عن تقديم خدمة الاتصالات ) في بعض المناسبات كالأعياد وشهر رمضان وغيرها.
وبعد؛ فإن ما ذُكر من ملحوظاتٍ ليس إلا نزرًا يسيرًا من الكثير الذي يُمكن أن يلاحظ عند الكثيرين، والذي نحتاج معه إلى إعادة النظر في كيفية تعاملنا مع هذه الوسيلة التقنية العصرية التي تحتاج منا إلى وعيٍ وإدراكٍ وحُسن تعامل حتى يتواءم ذلك مع ما ينبغي أن تتحلى به شخصية الإنسان المسلم من صدقٍ وموضوعيةٍ وإدراكٍ لعِظم مسؤولية الكلمة سواءً أكانت منطوقةً أو مكتوبة ، والله نسأل أن يوفقنا جميعًا لصادق القول وصالح العمل والحمد لله رب العالمين .
بقلم الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد
أستاذ التربية الإسلامية المُشارك بكلية التربية
في جامعة الملك خالد بأبها
السبت، 18 سبتمبر 2010
الجمعة، 17 سبتمبر 2010
حروف الدجـــاج
قال المسعودي (مروج الذهب ومعادن الجوهر: 2/603- 604- تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد – دار الكتاب اللبناني / مكتبة المدرسة - ط 1 – 1402هـ/1982م)، في "ذكر خلافة المعتضد":
"وكان أبو خليفة [الفضل بن الحباب الجمحي. ت: 305هـ] لا يتكلف الإعراب، بل قد صار له كالطبع، لدوام استعماله إياه من عنفوان حداثته، وكان ذا محل من الإسناد. وله أخبار ونوادر حسان قد دونت.
منها: أن بعض عمال الخراج بالبصرة كان مصروفا عن عمله، وأبو خليفة مصروفا عن قضائه، فبعث العامل إلى أبي خليفة: "أن مبرمان النحوي صاحب أبي العباس المبرد قد زارني في هذا اليوم إلى بعض الأنهار والبساتين، فأتوه مبكرين مع من حضرنا من أصحابنا، وسألوه الحضور معهم [كذا]، فجلسوا في سمارية متفكهين قد غيروا ظواهر زيهم، حتى أتوا نهرا من أنهار البصرة واستحسنوا بعض البساتين؛ فقدموا إليه وخرجوا إلى الشط وجلسوا تحت النخل على شط النهر، وقدم إليهم ما حمل معهم من الطعام وكان أيام المبادي، وهي الأيام التي يثمر فيها الرطب فيكبسونه في القواصر تمرا، وتكون حينئذ البساتين مشحونة بالرجال من من يعمل في التمر من الأَكَرَة، وهم الزراع وغيرهم.
فلما أكلوا قال بعضهم لأبي خليفة - غيرَ مُكَنٍّ له خوفا أن يعرفه من حضر من من ذكرنا من الأَكَرَةِ والعمال في النخل -:
"أخبرني - أطال الله بقاءك - عن قول الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارا" هذه الواو ما موقعها من الإعراب؟"
قال أبو خليفة: "موقعها رفع، وقوله: "قوا" هو أمر للجماعة من الرجال".
قال له: "كيف تقول للواحد من الرجال والاثنين؟"
قال: يقال للواحد من الرجال: "قِ"، وللاثنين: "قِيَا"، وللجماعة: "قُوا".
قال: "كيف تقول للواحدة من النساء وللاثنتين منهن وللجماعة منهن؟".
قال أبو خليفة: "يقال للواحدة: "قِي"، وللاثنتين: "قِيَا"، وللجماعة: "قِينَ".
قال: "فأسألك أن تعجل بالعجلة كيف يقال للواحد من الرجال وللاثنين وللجماعة والواحدة من النساء والاثنتين منهن والجماعه منهن؟".
قال أبو خليفة عجلان: "قِ قِيَا قُوا قِي قِيَا قِينَ".
وكان بالقرب منهم جماعة من الأَكَرَةِ، فلما سمعوا ذلك استعظموه، وقالوا:
"يا زنادقة! أنتم تقرؤون القرآن بحروف الدجاج!".
وعدوا عليهم فصفعوهم؛ فما تخلص أبو خليفة والقوم الذين كانوا معه من أيديهم إلا بعد كد طويل".
وقال السيوطي في "بغية الوعاة" في ترجمة أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت: 248 أو 250 أو 254 أو 255هـ، عن نحو 90 سنة):
"ودخل بغداد، فسئل عن قوله تعالى: "قوا أَنفسكم"، ما يقال منه للواحد؟
فقال: "قِ".
فقال: "فالاثنين؟".
فقال: "قِيَا".
قال: "فالجمع؟".
قال: "قُوا".
قال: "فاجمع لي الثلاثة".
قال: "قِ، قِيَا، قُوا".
قال: "وفي ناحية المسجد رجل جالس معه قماش، فقال لواحد: "احتفظ بثيابي حتى أجيء". ومضى إلى صاحب الشرطة، وقال: "إني ظفرت بقوم زنادقة يقرؤون القرآن على صياح الديك".
فما شعرنا حتى هجم علينا الأعوان والشرطة؛ فأخذونا وأحضرونا مجلس صاحب الشرطة، فسألنا؛ فتقدمت إليه وأعلمته بالخبر، وقد اجتمع خلق من خلق الله، ينظرون ما يكون، فعنفني وعذلني، وقال:
"مثلك يطلق لسانه عند العامة بمثل هذا!"
وعمد إلى أصحابي فضربهم عشرة عشرة، وقال: "لا تعودوا إلى مثل هذا".
فعاد أبو حاتم إلى البصرة سريعا، ولم يقم ببغداد، ولم يأخذ عنه أهلها".
قال المسعودي (مروج الذهب ومعادن الجوهر: 2/603- 604- تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد – دار الكتاب اللبناني / مكتبة المدرسة - ط 1 – 1402هـ/1982م)، في "ذكر خلافة المعتضد":
"وكان أبو خليفة [الفضل بن الحباب الجمحي. ت: 305هـ] لا يتكلف الإعراب، بل قد صار له كالطبع، لدوام استعماله إياه من عنفوان حداثته، وكان ذا محل من الإسناد. وله أخبار ونوادر حسان قد دونت.
منها: أن بعض عمال الخراج بالبصرة كان مصروفا عن عمله، وأبو خليفة مصروفا عن قضائه، فبعث العامل إلى أبي خليفة: "أن مبرمان النحوي صاحب أبي العباس المبرد قد زارني في هذا اليوم إلى بعض الأنهار والبساتين، فأتوه مبكرين مع من حضرنا من أصحابنا، وسألوه الحضور معهم [كذا]، فجلسوا في سمارية متفكهين قد غيروا ظواهر زيهم، حتى أتوا نهرا من أنهار البصرة واستحسنوا بعض البساتين؛ فقدموا إليه وخرجوا إلى الشط وجلسوا تحت النخل على شط النهر، وقدم إليهم ما حمل معهم من الطعام وكان أيام المبادي، وهي الأيام التي يثمر فيها الرطب فيكبسونه في القواصر تمرا، وتكون حينئذ البساتين مشحونة بالرجال من من يعمل في التمر من الأَكَرَة، وهم الزراع وغيرهم.
فلما أكلوا قال بعضهم لأبي خليفة - غيرَ مُكَنٍّ له خوفا أن يعرفه من حضر من من ذكرنا من الأَكَرَةِ والعمال في النخل -:
"أخبرني - أطال الله بقاءك - عن قول الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم نارا" هذه الواو ما موقعها من الإعراب؟"
قال أبو خليفة: "موقعها رفع، وقوله: "قوا" هو أمر للجماعة من الرجال".
قال له: "كيف تقول للواحد من الرجال والاثنين؟"
قال: يقال للواحد من الرجال: "قِ"، وللاثنين: "قِيَا"، وللجماعة: "قُوا".
قال: "كيف تقول للواحدة من النساء وللاثنتين منهن وللجماعة منهن؟".
قال أبو خليفة: "يقال للواحدة: "قِي"، وللاثنتين: "قِيَا"، وللجماعة: "قِينَ".
قال: "فأسألك أن تعجل بالعجلة كيف يقال للواحد من الرجال وللاثنين وللجماعة والواحدة من النساء والاثنتين منهن والجماعه منهن؟".
قال أبو خليفة عجلان: "قِ قِيَا قُوا قِي قِيَا قِينَ".
وكان بالقرب منهم جماعة من الأَكَرَةِ، فلما سمعوا ذلك استعظموه، وقالوا:
"يا زنادقة! أنتم تقرؤون القرآن بحروف الدجاج!".
وعدوا عليهم فصفعوهم؛ فما تخلص أبو خليفة والقوم الذين كانوا معه من أيديهم إلا بعد كد طويل".
وقال السيوطي في "بغية الوعاة" في ترجمة أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت: 248 أو 250 أو 254 أو 255هـ، عن نحو 90 سنة):
"ودخل بغداد، فسئل عن قوله تعالى: "قوا أَنفسكم"، ما يقال منه للواحد؟
فقال: "قِ".
فقال: "فالاثنين؟".
فقال: "قِيَا".
قال: "فالجمع؟".
قال: "قُوا".
قال: "فاجمع لي الثلاثة".
قال: "قِ، قِيَا، قُوا".
قال: "وفي ناحية المسجد رجل جالس معه قماش، فقال لواحد: "احتفظ بثيابي حتى أجيء". ومضى إلى صاحب الشرطة، وقال: "إني ظفرت بقوم زنادقة يقرؤون القرآن على صياح الديك".
فما شعرنا حتى هجم علينا الأعوان والشرطة؛ فأخذونا وأحضرونا مجلس صاحب الشرطة، فسألنا؛ فتقدمت إليه وأعلمته بالخبر، وقد اجتمع خلق من خلق الله، ينظرون ما يكون، فعنفني وعذلني، وقال:
"مثلك يطلق لسانه عند العامة بمثل هذا!"
وعمد إلى أصحابي فضربهم عشرة عشرة، وقال: "لا تعودوا إلى مثل هذا".
فعاد أبو حاتم إلى البصرة سريعا، ولم يقم ببغداد، ولم يأخذ عنه أهلها".
الأربعاء، 15 سبتمبر 2010
أفراح شوال
بقلم محمد مسعد ياقوت
في شهر شوال، يكثر النكاح، فتعلو الفرحة، وتسود البهجة، وترى أهل التدين حراصًا على إنفاذ أمر العقد أو الدخول بأهلهم في هذا الشهر البهيج لما يعلمونه من استحباب ذلك؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : «تزوجني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال ودخل بي في شوال، فأيُّ نسائه كان أحظى عنده منِّي؟ قال عرورة: وكانت عائشة تَسْتَحِبُّ أن تُدْخِل نساءها في شوال[1]
في شهر شوال، يكثر النكاح، فتعلو الفرحة، وتسود البهجة، وترى أهل التدين حراصًا على إنفاذ أمر العقد أو الدخول بأهلهم في هذا الشهر البهيج لما يعلمونه من استحباب ذلك؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : «تزوجني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال ودخل بي في شوال، فأيُّ نسائه كان أحظى عنده منِّي؟ قال عرورة: وكانت عائشة تَسْتَحِبُّ أن تُدْخِل نساءها في شوال[1]
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21
سعيدًا فرحًا أُرسل هذه الكلمات لكل قلبين ارتبطا في هذا الشهر على ميثاق الله الغليظ.
وأقول: نبارك للعروسين، ونحيّيّ الأسرتين، ونُهدي إليهما طائفة من الأزاهير الفَرحةِ، والأفانين العبقة، قد قُطفتْ من بساتين الإيمان، أغصانُها السكن، ونواويرها المودةُ، وأعوادُها الرحمة. وردةً وردةً، رياحينَ وياسمينَ:
أما الزهرة الأولى للعروسين: فهي أن نبارك لهما، وندعو لهما كما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعو: "بارك الله لك و بارك عليك و جمع بينكما في خير "[2].
ونسأله سبحانه أن يجعله زواجًا مباركًا، وأن يحفظهما من كل سوء، وأن يرزقَهما الذرايةَ الصالحة، وأن يصب لهما الخير صبًا، وألا يجعل عيشهم كدًا، وأن يطرد الشيطان من بينهما، ويحفظهما من شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل عين.
أما الزهرة الثانية: فهي شكرٌ للعروسين، وتحيةٌ للعائلتين، ذلك إنْ شرعا في إجراء العقد أو الزواج وفق سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان من أمرهم أن أقاموا حفل الزواج البهيج إسلاميًا؛ طاهرًا من المنكرات، نظيفًا من كل سوء، لا تبرج فيه ولا اختلاط، لا خمر فيه ولا محرمات. وما أعظمَ الأسرةَ التي أُسست من أول يوم على الطاعة والسُّنة. وهذا أحرى أن تخرجَ ذريتهما محبةٌ للطاعة والسنة.
أما الزواج الذي يبتدأ على المعاصي، والفرق الغنائية، والآلات الموسيقية، في أفراح الاختلاط والمجون، والإسراف والجنون، فهي زيجات ممقوتة، لا بركة فيها.
إذ كيف يكون بيتًا طاهرًا وقد انطلق من الحرام، وأتى الواحدُ منهم بعروسه، فزينها في أبهى حُلة، وكشفها للقاصي والداني، والصالح والطالح، يراها الجميعُ، ولسانُ حال العريس: أنا دَيُّوثٌ وهذه امرأتي انظروا إليها!
فجزاكم الله خيرًا أيها العروسان أن طهرتما مسامعنا عن الحرام، ودعوتمونا أن نشارككم الفرحة في طاعة الله، ونساهمكما الحَبرة في رضوان الله ( هذا إذا دعوتمونا !) [ ابتسامة !] .
أما الزهرةُ الثالثة: فهي إلى العريس خاصة؛ نقول له: أبشر فقد استكملت نصف دينِك، يقول لك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الدِّينِ ، فَلْيَتَّقِ الله فِيما بقي "[3].
[ وهذا هو اللفظ الصحيح لهذا الحديث؛ أما لفظ:" من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي "[4] فهو لفظ ضعيف ]
فأبشر بذلك التمام؛ واذكر وصيةَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لك أو لمن عقد :" فَلْيَتَّقِ الله فِيما بقي ".
أما الزهرةُ الرابعة إليكما: فهي ذات نوْارَتين : آية وحديث، أما الآية فقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً }الفرقان54
فسبحان الله الذي خلق من الماء المهين رجالاً ونساءً، ثم جعل من هذا الماءِ جماعات وشعوبًا وقبائل، وجعل بينهم أنسابًا ومصاهرةً، وكان ربك قديرًا، أن خلق من الماء حياةً فيها الروح والمشاعر والأحاسيس.
ألا فلتعلمي يا نفسُ أنكِ من ماء، فلماذا الكبرياء!
ليت شعري! أنتِ أيتها النفس الإنسانية كيف كنتِ حتى تتعالين وتظنين أنك فوق الناس، كلكم لآدم وآدم من تراب!
وأما الحديث، فقولُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم :" إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"[5].
نعم، فالمقياس الذي يتفاضل به العرسان هو مقياسُ الدينِ والخلق، لا مقياسُ المال أو العقار أو المنصب أو النسب.
والحقُ أن صاحب الدين والخلق عملةٌ نادرة في زمن يُقاس فيه الناسُ بالجنيه والدولار، فإذا ما جاءك صاحبُ التدين والتخلق فذاك نعمةٌ من الله، وإن رددته فذلك فساد عريض، وذنبٌ عظيم، ما دام الرجلُ يملك البائة.
تالله إن صاحبَ الدين خيرٌ وأنفعُ من صاحب المال الذي لا يصلي ولا يعرف هرًا من بر في أمر دينه!
ويُمين الله إن الواقعَ يثبت لك أن زوج ابنتك الفقيرَ الخلوق هو صاحب البر والصلة والأصل الطيب والمنبت الكريم، وأما الآخر فهو الذي أخذها لحمًا وتركها عظمًا!
تلك الزهرةُ الثالثة في آية وحديث.
والزهرة الخامسة التي نطيرها في الهواء؛ نقذف بها على رأس العريس، طيبةً نديةً، وصية الله بالنساء، ووصية رسول الله بالنساء، قال الله تعالى : {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }النساء19 وهي جملةٌ قرآنية وجيزة عظيمة، أُلّفتْ فيها الكتب والشروح؛ ُوقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " استوصوا بالنساء خيرًا "[6]
وقال: "أكْمَلُ المُؤمِنِينَ إيمَاناً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً ، وخِيَارُكُمْ خياركم لِنِسَائِهِمْ "[7]
والزهرةٌ السادسة هي حكمةٌ نقول فيها: غلاء المهور فسادٌ، وقلة بركة. أرحْ نفسك أيها المسلم، اظفر بصاحبة الدين حينئذ لا فقر ولا غلاء.
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها. فاظْفَر بذات الدين تَرِبَتْ يداك»[8].
هي خير لذة، وأطيب متاع، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ"[9].
ونهيب بالمسلمين جميعًا أن يتعاونوا لتيسير الزواج، فإن تيسير الزواج معناه نشر الفضيلة وتقييد الرذيلة، وإن التكلف والمغالاة والتضييق على الشباب كُلها أمورٌ تفتح أبواب الحرام والخراب، وما انتشر الزواج السري إلا بعدما شُدد على الزواج الحلال.
ألا فلتعلمي يا نفسُ أن الفضيلةَ من الدين، وأن من ذهبت فضيلتُه ذهبت مروءتُه، وضاع سؤدُده، وبار ورعه .
اعلمي يا نفسُ أن العفةَ، علو في الهمة، سموٌ للفكرة، وقوةٌ للنفس، وزادٌ عند البأس.
مرةً أخرى ندعو للعروسين بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير .
---------------------------------------
[1] مسلم : 2551
[2] الحاكم : 2745 ، وغيره، قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 4729 في صحيح الجامع
[3] الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 162 / 1 )، وهو في "السلسلة الصحيحة" : 625
[4] قال الشيخ الألباني : ( ضعيف ) انظر حديث رقم : 5599 في ضعيف الجامع
[5] على خلاف حول صحته ـ أخرجه الترمذي ( ا / 201 ) و ابن ماجة ( 1 / 606 - 607 ) و الحاكم ( 2 / 164 ، وهو في السلسلة الصحيحة : 1022
[6] مسلم : 2671
[7] أخرجه الترمذي ( 1 / 217 - 218 ) و أحمد ( 2 / 250 ، 472 ) . في "السلسلة الصحيحة": 284
[8] أخرجه البخاري، ومسلم
[9] مسلم : 2668
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
كان يحيى بن خالد يقول لولده: اكتبوا أحسن ما تسمعون، واحفظوا أحسن ما تكتبون، وتحدّثوا بأحسن ما تحفظون.
المشاركات الشائعة
-
كنت قد ذكرت بيتا من الشعر في رسالة سابقة، وذكرت أن لي عودة لهذا البيت إن كان في العمر بقية، وها قد مد الله في عمري حتى أفيَ بوعدي، ال...
-
يقول الشيخ حفظه الله في لقائه مع مجلة نون ....العدد18رمضان-1428هـ في عام 1409هـ كنت مدرسا في المرحلة المتوسطة وتوفي طالب من طلابي كان أث...
-
إن مبادئ كل علـم عشـرة الحدّ والموضـوع ثـم الثمـرة ونسبـة و فضلـه والـواضـع والاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل والبعض ب...
-
أما والـذي حـج الحجيج لبيتـه *** ولبُّوا له عنـد المهـلَّ وأحرمـوا وقد كشفوا تلك الرؤوس تواضعـاً *** لِعِزَّته تعنـو الوجـوه وتُسلـمُ...
-
1 - ما تعريف النحو عند النحويين؟ 2 - هل ما يأتي كلام عند النحويين؟ قد قامت الصلاة أين المسجد؟ إن تدرس تنجح إذا آن الأوان ذهبنا tha...
-
إهداؤنا لكل من اشتاق للبيت الحرام لكن قد حبسهم العذر " غفر الله لكن اضطررتمونا للبحث عن القصيدة ونشرها " ذكر أن البُرعي اليما...
-
حكي أن يهوديا ناظر مسلما في مجلس المرتضى فقال اليهودي: إيش أقول في قوم سماهم الله مدبرين؟ (يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم حنين) ...
-
http://www.youtube.com/watch?v=Tgv2GuY5VTo&feature=player_embedded
-
ابن آجُرُّوم (672-723هـ/1273-1323م): أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي، فقيه ونحوي مغربي من صنهاجة، ويعرف بابن آجُرُّوم، آجُرُّوم...
-
كتـب المقال عبد الحليم توميات من موقع منار الجزائر الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: وعليكم السّلام ورحمة ا...